المناوي
75
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
والكيمياء « 1 » ، والطّلاسم والعزائم ، والرّقى ، وغير ذلك .
--> وترتيبه ، ودونوا لذلك مصطلحات صنفوا فيها رسائل ، وزعموا أن الكمال الأسمائي ( أسماء اللّه الحسنى ) مظاهره أرواح الأفلاك والكواكب ، وأن طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء فهي سارية في الأكوان على هذا النظام ، والأكوان من لدن الإبداع الأول تنتقل في أطواره ، وتقرب من أسراره ، فحدث لذلك علم أسرار الحروف ، وثمرة هذا عندهم تصرف النفوس الربانية في عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى ، والكلمات الإلهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالأسرار السارية في الأكوان ، وذلك هو مذهب البوني ، وابن عربي وأتباعهما . . . يقول ابن خلدون إن التصرف في العالم الطبيعي موجود ، ولكنه يحدث بكرامة يؤتيها اللّه أولياءه ، أما إذا خلا صاحب الأسماء من معرفة أسرار اللّه ، وحقائق الملكوت الذي هو نتيجة المشاهدة والكشف ، واقتصر على مناسبات الأسماء وطبائع الحروف والكلمات وتصرف بها من هذه الحيثية كان من أهل السيمياء ، لا فرق بينه وبين صاحب الطلسمات وهذا الفكر صنو لمذهب القبالة عند اليهود في باب أسرار الحروف والإتيان بالخوارق ، وترتبط بأسماء اللّه الحسنى ، وتقول : إن علم الحروف هو علم أرواح الأشياء ، وأن اللّه بالحروف خلق العالم وهيمن عليه ، وأن البشر بالعلم بها يستطيعون التصرف في الأشياء المادية . انظر دائرة المعارف الإسلامية 13 / 21 . ( 1 ) علم الكيمياء : ( وهو غير علم الكيمياء المعروف الآن ) علم ينظر في المادة التي بها يتكون الذهب والفضة بالصناعة ، والعلم الموصل إلى ذلك : تصفح العلماء المكونات كلّها بعد معرفة أمزجتها وقواها لعلهم يعثرون على المادة المستعدة لذلك ، حتى من الفضلات الحيوانية كالعظام والريش والبيض والعذرات ، فضلا عن المعادن ، والأعمال التي تخرج بها المادة من القوة إلى الفعل مثل : حلّ الأجسام إلى أجزائها الطبيعية بالتصعيد ( الإذابة ) ، والتقطير ، وجمد الذائب منها بالتكليس ، وإمهاء الصلب بالفهر ( الحجر ) والصّلاية ( المدق ) وأمثال ذلك . وفي زعمهم أنه يخرج بهذه الصناعات كلها جسم طبيعي يسمونه الإكسير وأنه يلقى على الجسم المعدني المستعد لقبول صورة الذهب والفضة بالاستعداد القريب من الفعل مثل الرصاص والقصدير والنحاس بعد أن يحمى بالنار فيعود ذهبا إبريزا . ويكنون عن ذلك الإكسير إذا ألغزوا اصطلاحاتهم بالروح ، وعن الجسم الذي يلقى عليه بالجسد . فشرح هذه اصطلاحات ، وصورة هذا العمل الصناعي الذي يقلب هذه الأجساد المستعدة إلى صورة الذهب والفضة هو علم الكيمياء . والكيمياء من جنس الآثار الروحانية وتصرفها في عالم الطبيعة إما من نوع الكرامة إن كانت النفوس خيرة ، أو من نوع السحر إن كانت النفوس شريرة فاجرة . فأما -